منتدى الحاسوب

برامج
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كن في الدنيا كأنك غريب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بيضاء الثلج "جينا"



عدد المساهمات : 31
تاريخ التسجيل : 12/04/2010

مُساهمةموضوع: كن في الدنيا كأنك غريب   الثلاثاء أبريل 13, 2010 5:44 pm

    • كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ


عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ:
(أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمنْكبيَّ فَقَالَ:
{كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيْلٍ})
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُوْلُ :
(إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ.
وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لمَوْتِكَ).
[274]رواه البخاري

ونقل النووي في شرح صحيح مسلم عن القاضي عياض أنه قال في معنى الحديث :
"أَنَّ الإِسْلام بَدَأَ فِي آحَاد مِنْ النَّاس وَقِلَّة ، ثُمَّ اِنْتَشَرَ وَظَهَرَ ، ثُمَّ سَيَلْحَقُهُ النَّقْص وَالإِخْلال ، حَتَّى لا يَبْقَى إِلا فِي آحَاد وَقِلَّة أَيْضًا كَمَا بَدَأَ "
اهـ .
قال ابن القيم رحمه الله :
"إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمّل الله عنه سبحانه حوائجه كلها،
وحمل عنه كلّ ما أهمّه، وفرّغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته ،
وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمّله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكَلَه إلى نفسه ،
فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم،
فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره ..
فكلّ من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بُلِيَ بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته.
قال تعالى :
{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}


الزخرف / 36

"

" الفوائد " ( ص 159 ) .

عندما نتأمل في حقيقة هذه الدنيا ، نعلم أنها لم تكن يوما دار إقامة ، أو موطن استقرار ،
ولئن كان ظاهرها يوحي بنضارتها وجمالها ، إلا أن حقيقتها فانية ، ونعيمها زائل ،
كالزهرة النضرة التي لا تلبث أن تذبل ويذهب بريقها .
تلك هي الدنيا التي غرّت الناس ، وألهتهم عن آخرتهم ،
فاتخذوها وطنا لهم ، ومحلا لإقامتهم ، لا تصفو فيها سعادة ، ولا تدوم فيها راحة ، ولا يزال الناس في غمرة الدنيا يركضون ، وخلف حطامها يلهثون ،
حتى إذا جاء أمر الله انكشف لهم حقيقة زيفها ، وتبين لهم أنهم كانوا يركضون وراء وهم لا حقيقة له ،
وصدق الله العظيم إذ يقول :
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}
( آل عمران : 185 ) .

وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليترك أصحابه دون أن يبيّن لهم ما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم في الدنيا ،
ودون أن يحذّرهم من الركون إليها ؛ فهو الرحمة المهداة ، والناصح الأمين ،
فكان يتخوّلهم بالموعظة ، ويضرب لهم الأمثال ،
ولذلك جاء هذا الحديث العظيم بيانا وحجة ووصية خالدة .
لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ؛
ليسترعي بذلك انتباهه ، ويجمع إليه فكره ، ويشعره بأهمية ما سيقوله له ،
فانسابت تلك الكلمات إلى روحه مباشرة :
(كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيْلٍ) .
وانظر كيف شبّه النبي صلى الله عليه وسلم مُقام المؤمنين في الدنيا بحال الغريب ؛
فإنك لا تجد في الغريب ركونا إلى الأرض التي حل فيها ، أو أنسا بأهلها ،
ولكنه مستوحش من مقامه ، دائم القلق ،
لم يشغل نفسه بدنيا الناس ، بل اكتفى منها بالشيء اليسير .
لقد بيّن الحديث غربة المؤمن في هذه الدنيا ، والتي تقتضي منه التمسّك بالدين ، ولزوم الاستقامة على منهج الله ، حتى وإن فسد الناس ، أو حادوا عن الطريق ؛
فصاحب الاستقامة له هدف يصبو إليه ، وسالك الطريق لا يوهنه عن مواصلة المسير تخاذل الناس ، أو إيثارهم للدعة والراحة ،
وهذه هي حقيقة الغربة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم ؛
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ)
رواه مسلم .
وإذا كان المسلم سالكاً لطريق الاستقامة ، حرص على قلّة مخالطة من كان قليل الورع ، ضعيف الديانة ،
فيسلم بذلك من مساويء الأخلاق الناشئة عن مجالسة بعض الناس كالحسد والغيبة ،
وسوء الظن بالآخرين ، وغير ذلك مما جاء النهي عنه ، والتحذير منه .
ولا يُفهم مما سبق أن مخالطة الناس مذمومة بالجملة ، أو أن الأصل هو اعتزال الناس ومجانبتهم ؛
فإن هذا مخالف لأصول الشريعة التي دعت إلى مخالطة الناس وتوثيق العلاقات بينهم ،
يقول الله تعالى :
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
( الحجرات : 13 ) ،
وقد جاء في الحديث الصحيح :
(الْمُسْلِمُ إِذَا كَانَ مُخَالِطًا النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنْ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ)
رواه الترمذي ،
ولنا في رسول الله أسوة حسنة حين كان يخالط الناس ولا يحتجب عنهم .
وإنما الضابط في هذه المسألة :
أن يعتزل المرء مجالسة من يضرّه في دينه ، ويشغله عن آخرته ،
بخلاف من كانت مجالسته ذكرا لله ، وتذكيرا بالآخرة ، وتوجيها إلى ما ينفع في الدنيا والآخرة .

ولنا عودة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : (كأنك غريب ، أو عابر سبيل) ،
ففي هذه العبارة ترقٍّ بحال المؤمن من حال الغريب ، إلى حال عابر السبيل .
فعابر السبيل :
لا يأخذ من الزاد سوى ما يكفيه مؤونة الرحلة ، ويعينه على مواصلة السفر ،
لا يقر له قرار ، ولا يشغله شيء عن مواصلة السفر ، حتى يصل إلى أرضه ووطنه .
يقول الإمام داود الطائي رحمه الله :
" إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة ، حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم ،
فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها فافعل ؛ فإن انقطاع السفر عما قريب ، والأمر أعجل من ذلك ،
فتزود لسفرك ، واقض ما أنت قاض من أمرك " .
وهكذا يكون المؤمن ،
مقبلا على ربه بالطاعات ، صارفا جهده ووقته وفكره في رضا الله سبحانه وتعالى ، لا تشغله دنياه عن آخرته ،
قد وطّن نفسه على الرحيل ، فاتخذ الدنيا مطيّة إلى الآخرة ، وأعد العدّة للقاء ربه ،
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ)
رواه الترمذي .
ذلك هو المعنى الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصله إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ،
فكان لهذا التوجيه النبوي أعظم الأثر في نفسه ،
ويظهر ذلك جليا في سيرته رضي الله عنه ، فإنه ما كان ليطمئنّ إلى الدنيا أو يركن إليها ،
بل إنه كان حريصا على اغتنام الأوقات ، كما نلمس ذلك في وصيّته الخالدة عندما قال رضي الله عنه :
"إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ.
وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لمَوْتِكَ"

من فوائد هذا الحديث :

1 - التزهيد في الدنيا وأن لايتخذها الإنسان دار إقامة،
لقوله : "كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيْلٍ".
2 - حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم بضرب الأمثال المقنعة ، لأنه لو قال :
ازهد في الدنيا ولاتركن إليها وما أشبه ذلك لم يفد هذا مثل ما أفاد قوله :
"كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَريْبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيْلٍ".
3 - فعل ما يكون سبباً لانتباه المخاطب وحضور قلبه ، لقوله : "أَخَذَ بِمنْكَبَيَّ" ،
ونظير ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علَّمَ ابن مسعود رضي الله عنه التشهد أمسك كفه وجعله بين كفيه
[أخرجه البخاري – كتاب: الاستئذان، باب: الأخذ باليدين] حتى ينتبه.
4 - أنه ينبغي للعاقل مادام باقياً والصحة متوفرة أن يحرص على العمل قبل أن يموت فينقطع عمله.
5 - الموعظة التي ذكرها ابن عمر رضي الله عنهما :
أن من أصبح لا ينتظر المساء، وذكرنا لها وجهين في المعنى، وكذلك من أمسى لا ينتظر الصباح.
والموعظة الثانية :
أن يأخذ الإنسان من صحته لمرضه،
لأن الإنسان إذا كان في صحة تسهل عليه الطاعات واجتناب المحرمات بخلاف ما إذا كان مريضاً ،
وكذلك أيضاً أن يأخذ الإنسان من حياته لموته .
6 - فضيلة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ،
حيث تأثّر بهذه الموعظة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
براء أبو محسن

avatar

عدد المساهمات : 250
تاريخ التسجيل : 21/02/2010
العمر : 23
الموقع : رفح

مُساهمةموضوع: رد: كن في الدنيا كأنك غريب   الثلاثاء أبريل 13, 2010 7:58 pm

بارك الله فيك جينا على موضوعك الرائع
جعله الله فى ميزان حسناتك
دمتى فى حفظ الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بيضاء الثلج "جينا"



عدد المساهمات : 31
تاريخ التسجيل : 12/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: كن في الدنيا كأنك غريب   الأربعاء أبريل 14, 2010 12:07 pm

براء أبو محسن كتب:
بارك الله فيك جينا على موضوعك الرائع
جعله الله فى ميزان حسناتك
دمتى فى حفظ الله

بامررررررررررررسي كتيرررررر براء علي الرد دومت بود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهرة الصبا

avatar

عدد المساهمات : 394
تاريخ التسجيل : 14/02/2010
العمر : 23
الموقع : في قلوب أحبائي

مُساهمةموضوع: رد: كن في الدنيا كأنك غريب   الأربعاء أبريل 14, 2010 12:11 pm

تسلمي جينا على الموضوع الرائع
جعله الله فى ميزان حسناتك
دمتى فى رعاية الرحمن وحفظه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.comp1.ahlamontada.com
 
كن في الدنيا كأنك غريب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحاسوب  :: القسم العام :: المنتدى الثقافي-
انتقل الى: